السيد محمدحسين الطباطبائي

62

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

كقوله سبحانه : ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ ، « 1 » وقوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، « 2 » وقوله : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ، « 3 » وقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، « 4 » إي إنّ الشفاعة والولاية ملك للّه حقيقة إلّا أن يملّكها من يشاء ، وقد قال تعالى حكاية عن بعض عباده : يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ، « 5 » فلا يتفاوت معنى الهداية باختلاف التعدية . ومن الممكن أن يكون التعدية إلى الثاني من قبيل قولهم : دخلت الدار . وبالجملة ، فالهداية هي الدلالة وإراءة الغاية بإراءة الطريق ، وهي نحو إيصال إلى المطلوب ، وإنّما تكون من اللّه سبحانه ، وسنّته سنّة الأسباب بإيجاد سبب ينكشف به المطلوب ، ويتحقّق به الوصل بين العبد وبين المطلوب ، وقد بيّنه سبحانه بقوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، « 6 » وقوله سبحانه : ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ، « 7 » وتعدية تَلِينُ * ب إِلى وهو يتعدّى باللام لتضمين معنى مثل الميل والاطمئنان ، فهو إيجاده سبحانه وصفا في القلب به يقبل ذكر اللّه ويميل ويطمئنّ إليه ، وكما أنّ سبله سبحانه مختلفة فكذلك الهداية تختلف باختلاف الطريق الذي تضاف إليه ، فلكلّ سبيل هداية قبله تختصّ به ، يشير إلى ذلك قوله سبحانه :

--> ( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 4 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 3 . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 38 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 . ( 7 ) . الزمر ( 39 ) : 23 .